جلال الدين الرومي

609

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

يتحول الرمل للخليل عليه السلام إلى قمح ؟ ( انظر 382 من الكتاب الثاني ) ، وما كل عكوفك على الصورة ألست ترى الصور تأتى جميعها من العدم ؟ ! ( انظر 2781 والبيت 3588 من الكتاب الذي بين أيدينا وشروحها ) ألست ترى الأيدي هي التي تنسج ، فانظر إلى فاقد الأيدي عندما ينسج ( إشارة إلى حكاية وردت في الكتاب الثالث انظر الترجمة العربية الأبيات 1707 - 1720 وشروحها ) والقلب أليست تتقاطر على الخيالات والأفكار من جزاء الهجر والوصال ؟ ما الفرق بينها إذن وبين هذا العالم الصوري ؟ ! أليست كلها خيالات ولا وجود لها في الحقيقة ؟ ويلاه ، والأمثلة التي أضربها قاصرة عن التعبير لك ، فلا دليل لها يكون محسوساً لديك ، وانظر إلى عدم التشابه بين المؤثرات والآثار ؟ ! هل الضرر الذي حاق بك يشبه النواح الذي تقوم به ؟ النواح صورة والضرر محسوس ، إنه جهد المقل حتى في التعبير ، وطالما قلت لك أن آفة الحال إدراك المقال ( الكتاب الثالث البيت 4730 وشروحه ) . ( 3734 - 3750 ) : إن قدرة الله على الخلق تجعله يصور عند الإنسان خيالات وأفكار ثم لا يلبث أن يلبسها لباس الحواس ( ألم يكن هذا الكتاب صورة في ذهن المؤلف ثم في ذهن المترجم والشارح ثم تولد كتاباً ؟ ! ) لقد كان الإنسان نفسه صورة عند الخالق ، ثم ألبسه لباس الجسد والحواس ، وكل ما يطرأ على هذا الوجود هو مجرد صور ، يترتب عليها خير أو شر ( سلوك محسوس ) فعندما تكون ثم نعمة يكون المرء شاكراً ، وعندما يتأخر عليه الخير يكون صابراً ، وإن كانت ثم رحمة فهو مستبشر نام ، وإن كان ثم جرح وعذاب فهو شاك باك ، والإنسان في كل ما يقوم به ، إنما يقوم به بناءً على أفكار هي مجرد صور تتم طبقاً لها سلوكيات معينة محسوسة ، إن تولدت في قلبه صورة الخضر يهاجر عن موطنه ، وإن تاق إلى مشاهدة عوالم الغيب انفصل عن الدنيا واختلى بنفسه ، هل لإحساس القوة صورة ؟ ! ومع ذلك فهو الذي يدعو إلى التعدي والظلم ، الفكر ( في مصطلح مولانا الخيال ) هو داعى الفعل ، وما هذه المشاغل والحرف والمعتقدات إلا من نتاج الأفكار التي تطورت إلى أفعال ، وكأنها